التبويبات الأساسية

أديب أفندي الشدياق

أديب أفندي الشدياق

من سلسلة " كبار من حدث - بيروت "

أديب أفندي الشدياق

( ١٨٨٩١٩٦٨٨)

منشور على موقع حدث بيروت مجلس الحكماء FACEBOOK

 

من هو أديب الشدياق ؟

حين تلفظ الإسم، في بلدة الحدث، في ساحل المتن الجنوبي، يقولون لك : هو رجل إشتهر بعمل الخير.

قليلون من الذين عايشوه في عز عطائه ما زالوا على قيد الحياة.

كُثر من هؤلاء تغرورق عيونهم بالدموع عند ذكر إسمه.كان محترمًا، وقورًا، وخدومًا؛ وقد مات فقيراً !

أمّا أبناء البلدة الْيَوْمَ، وسكانها، فإنهم لا يحفظون سوى إسم " شارع أديب الشدياق " الممتدّ في الطريق الرئيسيّ الذي يربط بلدة الحدث ببلدة بعبدا، والممتدّ من الساحة حيث كانت تقع صيدليته في حارة خليل نادر، (صيدلية ألكسندر كرم حاليًا) صعودًا بإتّجاه مبنى البريد، مروراً بدار البلديّة القديم، مدرسة راهبات القلبين الأقدسين، تكملة بكوع المدبر يوسف الشدياق، ومنزله، وصولًا إلى مفرق كنيسة مار يوسف، فحارة" باز" وحارة" إسحاق"، حتّى حدود مفرق الموتور وحيّ الأنطونيّة.

سيرته :

في تاريخ آل الشدياق، أنّهم من "المقدمين"، وقد نزحوا من بلدة بشرّي في شمال لبنان في أواخر القرن الثامن عشر، وإستقرّ بعضهم في بلدة عشقوت في كسروان، فيما أكمل البعض الآخر نحو بلدة الحدث في ضاحية بيروت، وتحديداً في قرية حارة البطم المجاورة.

جمعت عائلة الشدياق بين العلم والمال والوجاهة.كان من بينهم من عمل بالتجارة، ومن ملك الأراضي الزراعية وعمل فيها.

يوسف بك الشدياق، والد أديب أفندي، كان من وجهاء العائلة، وقد كان تاجرًا، وتعاون مع آل شهاب، سكّان الحدث وحكّامها سابقًا، في رعاية الشؤون العامة والإهتمام بقضايا الناس والدفاع عن أهل البلدة في نزاعاتهم مع الحكّام الأتراك.

أنجب ١١ ولداً سكنوا البلدة، أو العاصمة بيروت، ومنهم من إغترب .

أديب الشدياق هو الإبن الثاني، ولد سنة ١٨٨٩.

برزت عنده، منذ صغره ، روح القيادة، وإهتمّ بشؤون الحدث مع أخويه أوجين وجورج.

باكراً، إنتقل إلى بيروت وتعاون مع الصيدلي ساروفيم برتي (صيدلية برتي لاحقاً)، في العمل على تركيب الدواء، وبالأخص ما يتعلق بآلام البطن والمعدة والحساسية ووجع الرأس. وشكّل الإثنان، مع الصيدلي عبدو الدكاش من حارة حريك، والذي سكن الحدث لاحقاً بعد زواجه من فتاة من عائلة "نمر الصائغ"، عصبة الصيادلة في ساحل المتن الجنوبي وتلة الأشرفية، بالإضافة الى التداوي بالأعشاب .

عيّن في العشرين من العمر، عضوًا في أول مجلس بلدي في الحدث، برئاسة عبّاس شهاب، ثم إنتخب رئيساً للمجلس البلدي ٥ مرّات، كَمَا عين في هذا المنصب مرتين:

١٩٠٩ - ١٩١٦ عضوًا

١٩٢١ - ١٩٢٦ رئيساً منتخَبا

١٩٢٦ - ١٩٢٨ رئيساً معيناً

١٩٢٨ - ١٩٣٤ رئيساً منتخَبا

١٩٤٤ - ١٩٤٥ رئيساً معيناً

١٩٤٥ - ١٩٥٢ رئيساً منتخَبا

١٩٥٢ - ١٩٥٧ رئيساً منتخَبا

١٩٥ - ١٩٦٢٢ رئيساً منتخَبا

في السنة ١٩٦٢، قدّم أديب أفندي إستقالته تحت ضغط أجهزة الحكم، وقد أصبحت مناوءة له وللمجلس البلدي الذي يرأسه، وعلى أثر وشاية كاذبة كان بطلاها إثنين من أقرب المقربين إليه، الأول رئيس الشرطة البلدية، والثاني عضو بلدي. وقد كان العهد الجديد يريد الإقتصاص من أديب الشدياق وهو ابن خالة الرئيس كميل شمعون الذي إنتهى عهده.

من عرفه من أترابه أو من أولادهم من بعدهم، أكان صديقًا، مؤيدًا أو خصماً سياسياً، يصفه بنبل الأخلاق وكبر النفس، على ما سمعناه من عائلات ووجهاء الحدث .

في رئاسته للمجلس البلدي، كان يطبق مبدأ المشورة ويأخذ رأي المؤيدين والأخصام. كان الكل يستهيب حضوره الى جلسات المجلس، مشيا على الأقدام من منزله نزولا، أو برفقة أحد السائقين من عائلات خليفه، كرم، وأبو رزق والذين إعتادوا مرافقته.كان الجميع يقفون عند سماع دعسة رجله أو بحة صوته، وهو يدخل دار البلدية.كان التواضع زينته، رغم وقاره.عرف عنه إبتعاده عن المغريات، ولَم يطلب يوماً شيئا لنفسه.كان همه إرضاء كل عائلات الحدث دون إستثناء، ودون تمييز. وإذا قصده أحد أبناء البلدة الفقراء ، لرخصة إكمال بناء غرفة أو مدّ سطيحة أو تشييد جدار، كان يغض الطرف ويربت على كتفيه، إشارة الى موافقته .

إنجازاته في العمل البلدي لا تحصى، وعلى سبيل المثال :

_  حفر بئر الضباع ومد القساطل وتوزيع المياه الى كل الأحياء

 عدم تلزيم أي مشروع بلدي لأفراد، بل حصر الأرباح بصندوق البلدية

_  تشجيع نشر التعليم عبر السعي لتأسيس المدارس كراهبات القلبين الأقدسين ،ومار يوسف ، والسيدة

_  شق وتوسيع الطرقات بالتساوي بين الأحياء

 _ الإصرار والتوصل الى إنشاء معمل شركة "الريجي" لتصنيع التبغ والتنباك " في الحدث.

_  تأسيس منطقتين صناعيتين ، في منطقة الريجي - حي الوروار، وفِي حي السكة –المغازل.

_  إنشاء شركة المغازل الوطنية

_ توسيع ساحة الأحياء السكنية في حارة الروم وحي الأنطونية والضهرة، شمال كنيسة السيدة، وحارة

البطم.
_ مد شبكة مياه المشروع وشبكة الإنارة

_ حث وزارة المعارف لتأسيس المدرسة الرسمية والعمل على بناء "مدرسة الصم والبكم" في محلة "سبنيه "

_ المساعدة في تأسيس أول مستشفى:"السانت تيريز "

والى جانب تفانيه في الشأن العام، كان أديب الشدياق " أبو الفقراء" في عمله في صيدليته الواقعة في وسط البلدة ، ساحة الرئيس عون حاليا - إذ كان يلبي الطلبات لكل أبناء الحدث ولأي عابر سبيل، وبتقديم الدواء مجانا.

نذر نفسه لخدمة الناس.

أمضى أديب أفندي الشدياق حياته الى جانب زوجته أسماء ناصيف بك ناصيف من مدينة جزين، مع أولاده الأربعة، وحين توفاه الله، في ٢٦ شباط ١٩٦٨، كان منزله واقعًا تحت الرهن بمبلغ ثمانين ألف ليرة.

ولَم يجد ورثته أحدا من الحدث أو من خارجها، من الذين ساعدهم أو مدّ اليد لهم، أو اعطاهم الدواء، أو إنتقل على نفقته الى الدوائر الرسمية لخدمتهم، أحدا يساهم في رفع الحجز عن منزله، مما إضطرّ أرملته الى ترك المنزل الذي أضحت ملكيته لمن رهن لصالحه.

ونقل عن أديب أفندي، قبل شهرين من وفاته، وبمناسبة أعياد آخر السنة ١٩٦٧، ما يلي:

" لم يكن باب بيتي يقفل طيلة النهار، وكان الجميع يزورونني ،من كلّ الأحياء.

أما الْيَوْمَ، فإني أنتظر أن يعرج أحد عندي ليعيدني أو ليسأل عني.

أصبحت أنتظر، وانا أنظر من خلال نافذتي الى الطريق العام، أن يصعد أحد أبناء الحدث، الدرج، ليصل عندي.

لم يعد أحد يزورني، لا بل لم يعد أحد يلتفت باتّجاه نافذتي".

editor1

وُلد المحامي جوزف أنطوان وانيس في بلدة الحدث قضاء بعبدا _ محافظة جبل لبنان _ عام 1978، وتربّى منذ طفولته على حُبّ الوطن والتضحية من أجل حريّة وسيادة واستقلال لبنان. درس الحقوق في الجامعة اللبنانية _ كلّيّة الحقوق والعلوم السياسيّة _ الفرع الثاني، وتخرج فيها حاملًا إجازة جامعيّة عام 2001، وحاز في العام 2004 دبلوم دراسات عُليا في القانون الخاصّ من جامعة الحِكمة _ بيروت. محامٍ بالاستئناف، مُنتسب إلى نقابة المحامين في بيروت، ومشارك في عدد لا يُستهان به من المؤتمرات والندوات الثقافيّة والحقوقيّة اللبنانيّة والدوليّة والمحاضرات التي تُعنى بحقوق الإنسان.

Related Posts
Comments ( 0 )
Add Comment